الشيخ باقر شريف القرشي

171

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

تشطّرا ضرعيها ! [ 1 ] وحكت هذه الكلمات آلامه وأساه على ضياع حقّه وإزالته عن مركزه ومقامه ، فقد تناهبته الرجال فوضعوه في تيم مرّة وأخرى في عدي ، وتناسوا مكانته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجهاده المشرق في نصرة الإسلام . وعلى أي حال فلم يلبث أبو بكر إلّا زمانا قصيرا حتى وافاه الأجل المحتوم ، وانبرى صاحبه وخليله عمر إلى القيام بشؤون جنازته فغسّله وأدرجه في أكفانه ، وصلّى عليه ، وواراه في بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وألصق لحده بلحده [ 2 ] ، ويذهب المتكلّمون من الشيعة إلى أنّ البيت الذي دفن فيه إن كان من تركة النبيّ فهو لوارثته سيّدة نساء العالمين ، ومن بعده انتقل إلى زوجها وأولادها ، ولم يؤثر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه وهبه لعائشة ، وعلى هذا فلا يحلّ دفنه فيه إلّا بعد الإذن من ورثة النبيّ ، أمّا اذن عائشة فلا موضوعية له لأنّها لا ترث من الأرض وإنّما ترث من البناء ، حسبما ذكره الفقهاء في ميراث الزوجة . وإن كان البيت النبوي خاضعا لعملية التأميم حسبما يرويه أبو بكر عن النبيّ أنّ الأنبياء لا يورّثون شيئا من متاع الدنيا وإنّما يورّثون الكتاب والحكمة ، وما تركوه فهو صدقة لعموم المسلمين ، وعلى هذا فلا بدّ من ارضاء الجماعة الإسلامية في دفنه في البيت ولم يتحقّق أي شيء من ذلك .

--> [ 1 ] نهج البلاغة 1 : 31 - 32 . [ 2 ] حياة الإمام الحسين بن عليّ عليهما السّلام 1 : 282 .